مجموعة مؤلفين ( اعداد : التسخيري )
125
رجالات التقريب
منهجه في غربلة ما يرويه الرواة ، وما يستشهد به النحاة ، وبروزه علماً يدقق ويحقق ، كرسالة الضب التي اعتقد جازماً أنه لووجه أحد العلماء جهده لشرحها والتعليق عليها مرتبطاً في جميع خطواته بنصها لحبر كتاباً مفيدا جدا . » وبالرغم من أن هذا الامام العظيم لم يتفرغ لتأليف الكتب ، لكن الذي بقي منه من مؤلفات وآثار علمية خير دليل على عدم نسيانه للجهد العلمي إضافة للجهاد العملي يقول الدكتور محمد عمارة مستنداً إلى قول البشير نفسه : « لم يتسع وقتي للتأليف والكتابة مع هذه الجهود التي تأكل الاعمار أكلا ، ولكنني الفت للشعب رجالًا ، وعملت لتحرير عقوله تمهيداً لتحرير أجساده ، وصححت له دينه ولغته ، فأصبح مسلما عربيا ، وصححت له موازين ادراكه ، فأصبح انساناً أبيا . وحسبي هذا مقربا من رضى الرب ورضى الشعب » . بالرغم من احترافه هذه الصناعة الثقيلة تربية الرجال وإيقاظ الأمة فلقد ترك من الآثار العلمية : ( عيون البصائر ) و ( الاطراء والشذوذ في اللغة ) و ( اسرار الضمائر العربية ) و ( التسمية بالمصدر ) و ( كاهنة اوراس ) و ( رسالة الضب ) و ( فصيح العربية من العامية الجزائرية ) و ( أرجوزة ) في 36 ألفا من ابيات الشعر ، وهو في المنفى في آفلو ضمّنها تقاليد الشعب الجزائري وعاداته . . . أما مقالاته ، فإنها قد جمعت فكونت خمسة مجلدات ، قاربت صفحاتها ألفين وخمسمائة صفحة . الخاتمة هذا هو الإمام محمد البشير الإبراهيمي . . الذي لم يرث مالا . ولم يتمول اموالًا . والذي عاش مع أسرته على مرتب شهري من صندوق « جمعية العلماء المسلمين الجزائريين » . . والذي كان يسدد ديونه القديمة بديون جديدة ! ! . . محتفظاً بالحرية والاستقلال عن أصحاب النقود والسلطان . . سالكاً في ذلك طريق العلماء الأعلام الذين لم يرثوا درهما ولا ديناراً مكتفين بالعلم والجهاد وحسن أولئك رفيقا . وهو الذي قال فيه صديقه ورفيق دربه الامام عبد الحميد بن باديس - عد اقراره لائحة « جمعية العلماء » - التي كتبها الشيخ البشير سنة 1349 ه - ، 1931 م : « عجبت لشعب أنجب مثل الشيخ بشير أن يضل في دين أويخزى في دنيا ، أويذل لاستعمار » ؟ ! ونختم المقال بدعاء للشيخ عليه الرحمة : اللهم يا ناصر المستضعفين انصرنا ، وخذ بنواصينا إلى الحق ، واجعل لنا في كل غاشية من الفتنة ! رداءً من السكينة ، وفي كل داهمة من البلاء : درعاً من الصبر ، وفي كل داجية من الشك : علما من اليقين ، وفي كل نازلة من الفزع ؛ واقية من الثبات ، وفي كل ناجمة من الضلال : نوراً من الهداية ، ومع كل طائف من الهوى : رادعا من العقل ، وفي كل عارض من الشبهة ! لائحاً من البرهان ، وفي كل ملمة من العجز ! باعثاً من النشاط ، وفي كل مجهلة من الباطل : معالم من الحق واليقين ، ومع كل فرعون من الطغاة المستبدين : موسى من الحماة المقاومين ) .